محمد سالم محيسن
189
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
سعيد الحافظ « بمصر » يقول : أحسن الناس كلاما على حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ثلاثة : علي بن المديني ، في وقته ، وموسى بن هارون في وقته ، وعلي بن عمر الدارقطني في وقته . قال « البرقاني » : كنت أسمع عبد الغني بن سعيد الحافظ كثيرا إذا حكى عن « أبي الحسن الدارقطني » شيئا يقول : قال أستاذي : وسمعت أستاذي ، فقلت له في ذلك ، فقال : وهل تعلمنا هذين الحرفين من العلم إلا من « أبي الحسن الدارقطني » « 1 » . لقد احتل « الإمام الدارقطني » مكانة سامية ومنزلة رفيعة بين العلماء مما استوجب الثناء عليه تقديرا لعلمه وخلقه وفضله حول هذه المعاني السامية يقول « البغدادي » : « كان الدارقطني فريد عصره وقريع دهره ونسيجا وحده وإمام وقته ، انتهى إليه علم الأثر ، والمعرفة بعلل الحديث . وأسماء الرجال ، وأحوال الرواة مع الصدق والأمانة والفقه والعدالة وقبول الشهادة ، وصحة الاعتقاد وسلامة المذهب والاضطلاع بعلوم سوى علم الحديث منها القراءات . ثم يقول « البغدادي » : وحدثني أبو الوليد سليمان بن خلف الأندلسي قال : سمعت : أبا ذر العروي : يقول : سمعت الحاكم أبا عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحافظ وسئل عن الدارقطني فقال : قال لي « الأزهري » : كان « الدارقطني » ذكيا إذا ذوكر شيئا من العلم أي نوع كان وجد عنده منه نصيب وافر ، ولقد حدثني « محمد بن طلحة » أنه حضر مع « أبي الحسن » في دعوة عند بعض الناس ليلة . فجرى شيء من ذكر « الأكلة » فاندفع « أبو الحسن » يورد أخبار « الأكلة » وحكاياتهم ونوادرهم حتى قطع ليلته أو أكثرها بذلك » ا ه « 2 » . توفي « الدارقطني » ثامن ذي القعدة لسنة خمس وثمانين وثلاثمائة وله ثمانون سنة ، رحمه اللّه رحمة واسعة ، وجزاه اللّه أفضل الجزاء .
--> ( 1 ) انظر تاريخ بغداد ج 12 ص 36 . ( 2 ) انظر تاريخ بغداد ج 12 ص 35 - 36 .